الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
319
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مبين لهذا المعنى . [ شعر ] وأعجب ببستان ترى في ثماره * بكل أوان من بديع المطاعم ولنورد ما يتعلق بمعاني بعض الأحاديث في ضمن ثماني رشحات : * رشحة : قال في حديث : « القناعة كنز لا يفنى » « 1 » : إن القناعة عندنا أن لا يميز الإنسان بين خبز شعير ناضج وبين خبز غير ناضج حين وجوده ، وأن يأكل منه أيضا ما يقدر به أن يحرك يديه ورجليه للصلاة . قال : ينبغي أن يعيش على وجه يتيسر ذلك العيش دائما ، وأن يقنع في الأكل واللبس بما لا شيء أدنى منه . ثم فتح يده المباركة وقال : إذا جاع شخص يكفيه كفة من الأرز أو الدقيق ، فمن اعتاد هذا فقد استراح . وقال : من وقع في صحراء لا ماء فيها ولا عمران ولا يرجى فيها وجود طعام بوجه من الوجوه ومع ذلك لا يكون فيه توجه الخاطر إلى طعام ولا في باطنه استطلاع واستشراف عليه يمكن أن يقال في حقه : إن القناعة حاصلة فيه على الحقيقة . * رشحة : وقال في خبر : « التكبر على المتكبر صدقة » « 2 » : إن التكبر على نوعين ، أحدهما : مذموم ، والخر : محبوب . فالمذموم هو التعظم على خلق اللّه تعالى والنظر إليهم بعين الحقارة ، وأن يرى نفسه فوق الناس . والمحبوب عدم الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى والتعظم على غير الحق بمعنى أن يرى غير الحق سبحانه حقيرا عديم المقدار وقطع العلاقة عنهم . وهذا التكبر أصل موصل إلى مرتبة الفناء . * رشحة : قال : قد ورد في الحديث : « شيبتني هود » « 3 » وذلك لورود الأمر فيها بالاستقامة كما قال تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : الية 112 ] . والاستقامة أمر في غاية الصعوبة ، فإنها استقرار في حد أوسط في جميع الأفعال والأقوال والأخلاق والأحوال على وجه لا يقع التجاوز عما هو ضروري في جميع الأفعال ، ويكون
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ، حديث رقم ( 104 ) [ 2 / 88 ] ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ : « القناعة مال لا ينفد » حديث رقم ( 6922 ) [ 7 / 84 ] . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1011 ) [ 1 / 374 ] . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، تفسير سورة هود ، حديث رقم ( 3314 ) [ 2 / 374 ] ورواه الترمذي في سننه ، باب ومن سورة الواقعة ، حديث رقم ( 3297 ) [ 5 / 402 ] ورواه غيرهما .